مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
449
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
القرابة للميّت عرفاً وليس مطلقاً ، وإلّا لعمّ النسب وبطل الولاء . ثمّ أنّه قد سمعت أنّ القرابة منهم من سمّي لهم فرض في كتاب اللَّه كالأُمّ والأب والبنات والأخوات ، ومنهم من لم يسمّ لهم فرض في كتاب اللَّه وإنّما يرثون بعموم آية ( اولي الأرحام ) كالابن والإخوة للأبوين أو للأب والجدّ والأعمام والأخوال . والقسم الأوّل يعبّر عنهم في المواريث من يرثون بالفرض ، والثاني من يرثون بالقرابة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إرث ) . 5 - الأرحام وأحكام الميّت : 1 - قيام الأرحام بتجهيز الميّت ودفنه : تجهيز الميّت من تغسيله وتكفينه وكذا الصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية على جميع المكلّفين ، وبقيام بعضهم به يسقط عن الباقين ، إلّا أنّ أولى الناس بذلك أولاهم بميراثه ، بمعنى أنّ الولي لو أراد القيام به أو عيّن شخصاً لذلك لا يجوز مزاحمته . صرّح بذلك الفقهاء ( « 1 » ) مستدلّين عليه ببعض الروايات : منها : ما رواه جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه قال : « يغسّل الميّت أولى الناس به » ( « 2 » ) . ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير والبزنطي : « يصلّي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحبّ » ( « 3 » ) . ونحو ذلك من الأخبار المتضمّنة لذكر الأولوية والأحقّية في التلقين وإدخال القبر ونحوها ، معتضدة بظاهر قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ( « 4 » ) . هذا كلّه مضافاً إلى ثبوت حقّ الميّت عليه بالرحم والإرث ، فمن أداء حقوقه وصلته قيامه بأحكامه ، فإنّ ذلك إكرام له وإعانة ، ولأنّه لمّا كان أخصّ به من غيره كان أشدّ اجتهاداً في فعل ما ينبغي على الوجه الأكمل وأكثر احتراماً وإكراماً له ، ولأنّه أبصر بعيوبه وأستر لها ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) المنتهى 7 : 309 . الحدائق 3 : 377 . جواهر الكلام 4 : 30 - 31 . ( 2 ) الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 3 : 114 ، ب 23 من صلاة الجنازة ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 211 - 212 .